توقعات أسعار الذهب .. هل تعود الأوقية إلى الانخفاض؟

سجلت أسعار الذهب العالمية تراجعا حادا خلال الفترة الماضية، لتكسر حاجز 4000 دولار للأوقية لأول مرة منذ نوفمبر 2025، وسط ضغوط متزايدة على المعدن الأصفر، ويأتي هذا الهبوط في ظل صعود الدولار الأمريكي وتنامي التوقعات باستمرار السياسة النقدية المتشددة وارتفاع أسعار الفائدة لفترة أطول، وهو ما انعكس بالسلب على جاذبية الذهب كأحد أهم الملذات الآمنة و أظهرت البيانات تراجع سعر الذهب الفوري بنسبة 3.49% ليصل إلى 3966.82 دولارًا للأوقية، مسجلا بذلك أدنى مستوى له منذ نوفمبر الماضي.
توقعات أسعار الذهب
في ظل هذه التطورات، قام محللو بنك ING بمراجعة توقعاتهم لأداء الذهب خلال النصف الثاني من عام 2026، متوقعين أن يبلغ متوسط السعر نحو 4300 دولار للأوقية خلال الربع الثالث، قبل أن يرتفع إلى قرابة 4600 دولار في الربع الرابع وتعد هذه الأرقام أقل من التوقعات السابقة التي كانت تشير إلى وصول الذهب إلى مستويات أعلى بلغت نحو 4850 دولار في الربع الثالث و5000 دولار في الربع الأخير من العام، ما يعكس تغيير ملحوظ في النظرة المستقبلية تجاه حركة المعدن النفيس.
ما العوامل التي تؤثر على أسعار الذهب
تتأثر أسعار الذهب بشكل مباشر بناءً على مجموعة من العوامل، وعلى رأسها أداء الأوقية في البورصات العالمية، وسعر صرف الدولار، إضافة إلى مستويات الطلب داخل الأسواق المحلية.
فعندما يتراجع سعر الأوقية عالميا، ينعكس ذلك فورا على الأسعار في السوق المحلية، خاصة في ظل ارتباط الذهب تسعيريا بالسوق الدولية، كما يلعب سعر الدولار مقابل الجنيه دورا حاسما، إذ يؤدي انخفاضه إلى تقليل تكلفة استيراد الذهب وبالتالي الضغط على الأسعار محليا، بينما يساهم ارتفاعه في دفع الأسعار للصعود.
ولا يقل الطلب المحلي أهمية، حيث تؤدي زيادة الإقبال على شراء السبائك والعملات والمشغولات الذهبية إلى دعم الأسعار، في حين أن تراجع الطلب يدفعها للهبوط نتيجة ضعف حركة البيع والشراء داخل سوق الصاغة.
وفي الفترة الأخيرة، جاء الهبوط مدفوعا بتراجع الأوقية عالميا، إلى جانب انخفاض الدولار داخل البنوك المصرية، فضلا عن ضعف الطلب على السبائك والعملات، وهو ما أدى إلى زيادة الضغوط على التسعير وتراجع الأسعار بشكل ملحوظ.
توقعات سعر الذهب بنهاية 2026
تشير التقديرات الصادرة عن عدد من البنوك الاستثمارية إلى أن أسعار الذهب خلال نهاية عام 2026 ستظل مرتبطة بشكل وثيق بمسار السياسة النقدية الأمريكية، خاصة فيما يتعلق بأسعار الفائدة وقوة الدولار.
خفض بنك Goldman Sachs توقعاته لسعر الذهب بنهاية العام بنحو 500 دولار للأونصة، ليصل إلى حوالي 4900 دولار، مرجعا ذلك إلى تراجع احتمالات خفض الفائدة الأمريكية خلال عام 2026، وتأجيل أي خفض محتمل إلى منتصف العام المقبل.
ورغم هذا الخفض، لا يزال البنك يتوقع استمرار تحقيق الذهب لمكاسب خلال النصف الثاني من العام، مع احتمال تراجع الأسعار في سيناريو تشديد السياسة النقدية إلى حدود 4400 دولار للأونصة.
سيناريوهات هبوط محتملة في أسعار الذهب
حذر محللو البنك من أن استمرار التشدد النقدي قد يضع ضغوطا إضافية على الذهب، خاصة في حال بقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول، وهو ما يقلل من جاذبية المعدن النفيس كأداة للتحوط والاستثمار.
تراجع الإقبال على السبائك والعملات الذهبية
لم تقتصر أسباب الهبوط على العوامل الخارجية فقط، إذ شهد السوق المحلي تراجعًا واضحًا في الطلب على السبائك والعملات الذهبية خلال الأيام الأخيرة.
وفضل عدد كبير من المستهلكين تأجيل قرارات الشراء انتظارًا لمزيد من الانخفاضات، وهو ما أدى إلى تقليص الفارق بين السعر المحلي والسعر العادل المستند إلى الأسعار العالمية وسعر الصرف.



